الشيخ أحمد بن علي البوني
582
شمس المعارف الكبرى
مستطر ، سميتها زهر المروج في دلائل البروج جمعت شذرات فرائدها ، ونظمت منثور فوائدها ، تتميما لرسالتي لطائف الإشارة في خصائص الكواكب السيارة . وأسأل اللّه تعالى وهو ولي الانعام ، أن ينفع بها الخاص والعام ، عليه توكلت وإليه أنيب ، وهو سبحانه قائم على كل نفس بما كسبت ورقيب ، وخير مرجوّ ومجيب ، وأكرم منعم ومثيب ، لا فضل إلا فضله وإليه يرجع الأمر كله ، وحسبي اللّه وكفى ، وسلام على عباده الذين اصطفى . البرج الأول الحمل مذكر نهاري منقلب شرقي صاعد معوج طويل ذو صوت عقيم مضيء ناري حار رطب دموي سعيد ممتزج محمود وتد المشرق أقوى أمكنة الفلك وأفضلها والكوكب الذي يحل فيه يكون أقوى الكواكب لا سيما إذا كان ذلك الحلول في بيت نفسه أو في شرفه أو في مثلثته أو في حده أو في وجهه كوكبه المريخ في الدرجة التاسعة عشر منه شرف الشمس وفيه هبوط زحل ووبال الزهرة يناظره من البروج السابع من مقابلة ، والثالث والحادي عشر من تسديس ، والرابع والعاشر من تربيع ، والخامس والتاسع من تثليث ، ومناظرة الثالث والرابع والخامس من أمام ، ومناظرة الحادي عشر والعاشر والتاسع من خلف ، وهي أقوى من مناظرة الأمام ، وأقوى هذه المناظرات المقابلة ، فهي تدل على المعارضة والمنازعة والأعداء المجاهرين ، والتربيع وسط من النظر لا يجاهر بعداوة ، والتثليث مودة كاملة ، والتسديس نصف مودة ، والسعود في المناظرات أقوى من النحوس فيها ينظر إليه في وجوهه ، كوكبه المريخ فالمشتري فزحل ، مثلثته الأسد والقوس ، وهو أول فصل الربيع ، طالعه في الوجه الأول على هيئة رجل أسود ، أحمر العينين ، مغضب ضخم ، في وسطه كساء أبيض ، وفي يده فأس يريد بها القطع ، وفي الوجه الثاني على هيئة رجل أصهب أحمر أشقر ، في يده سيف ، وفي اليد الأخرى قضيب من خشب كالمستعجل الطالب للخير والممنوع منه ، وفي الوجه الثالث على هيئة امرأة برجل واحدة ، على رأسها خضرة يلوح عليها الطرب ، وهذه الوجوه هي صفات أربابها ، إذ الأول المريخ ، والثاني الشمس ، والثالث الزهرة ، ويطلسم فيها لعظائم الشؤون ، له من الحروف الألف والميم والذال المعجمة ، وله من نسبة الإنسان من المخارج العينان ، ومن الأعضاء الباطنة المعدة والمرارة والجاذبة ، ومن الظاهرة الأنف الأيمن اشتراكا مع العقرب والقوس وشعر الرأس والرأس وما فيه اشتراكا مع القوس ، وله الأمراض الصفراوية ، وله من الطعوم كل مر مائل إلى الحمرة والصفرة ، وله من الألوان كل ما يميل إلى السمرة ، وله من البقاع المهامه والقفار ومواضع اللصوص وأمكنة النار وما يصنع بها ، وله من المعادن ما يدخل النار وكالذهب والنحاس ، وله من الحيوان ذوات القوائم الأربع من ذوات الأظلاف ، وله من النبات كل مر لونه إلى الحمرة والكدورة ، اختصاصه بشؤون الروح والنفس والحياة والجسد وابتداء الأمور والمقاصد وما يأتي من العرض ، وكل بارز وظاهر وحادث متحرك وأول وآخر ، ويدل على السلاطين والملوك والأمراء ، وعلى أوباش الناس وأخلاطهم وأوضاعهم ، وعلى الجبال والروابي والتلال والمواضع